مصدر سياسي.. بيروت على ابواب نهوض سياسي يطرق ابوابها....

 


بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات... حسان القطب..

 

واقع جديد بدا يتبلور في مدينة بيروت وسوف ينتقل الى كافة المدن والمناطق تعبيراً عن رفض الواقع السياسي الهزيل والهزلي، وفي محاولة لاستنهاض كافة الكفاءات السياسية والثقافية والفكرية والاجتماعية، والقدرات المالية في مدينة بيروت كما في سائر المناطق... وقبل ان ندخل في صلب الموضوع لا بد من الاضاءة على واقع مدينة بيروت الحالي اجتماعياً واقتصادياً.. وكذلك الوضع السياسي الذي بدون انطلاقة جديدة واعدة لا يمكن الروج من الازمة....

 

قرأنا في كتب التاريخ عن الزلزال الذي ضرب مدينة بيروت في 9 نموز/يوليو من عام 551 ميلادي... وبلغت قوته 7.6 فدمرها ودمر معهد الحقوق اذي اشتهرت به بيروت خلال العهد الروماني.. واليوم يستطيع من يزور مدينة بيروت ان يرى تأثير الزلزال او بالاحرى الزلازل السلبية والمدمرة التي ضربت مدينة بيروت، على امتداد سنوات.. مشهد الوسط التجاري اليوم مريع ومخيف... جدران اسمنية تحيط بالوسط التجاري واسلاك شائكة، وكان الوسط التجاري عبارة عن سجن كبير .. واذا اتجهنا شرقاً واجهتنا مشاهد اكثر خوفاً ووحشية وهي التي نتجت عن الانفجار شبه النووي الذي اصاب مرفأ بيروت واطاح معه نصف مدينة بيرت تدميراً وخراباً دون ان نعرف حتى الان وحتى بعد مرور اشهر ما هو السبب الحقيقي للانفجار او من المتسبب به.. هل هو عرضي او بفعل فاعل... وكان ممنوع علينا ان نعرف... مما يترك لمخيلتنا ان تسرح وتتوجه لاتهام من تريد وتشاء ولا اظن ان حدسنا سوف يخطيء.. فكل الجرائم المشبوهة لا يتم الكشف عن مرتكبيها حرصاً على السلم الاهلي والعيش المشترك وتجنب اندلاع حرب اهلية... ولكن في الخلاصة مدينة بيروت بكافة مكوناتها تدفع الثمن تدميراً وتخريباً وتهجيراً واغلاقاً وتشريداً وبالتالي افلاساً وهجرة..؟؟؟

 

الزلزال الاول كان مدروساً بعناية، حيث تمت محاصرة السراي الحكومي في مدينة بيروت تحت ذريعة اسقاط حكومة الرئيس السنيورة..؟؟ ولكن بالتالي تم تعطيل الوسط التجاري، والغاء مئات المؤسسات السياحية والتجارية والتسبب بموجة عاطلين عن العمل اصابت الشباب اللبناني العامل...  في قطاعات مختلفة..؟؟

 

الخطوة الثانية كانت رسمية ومن قبل حرس المجلس النيابي الضخم والمتضخم، والذي يغلق المنطقة بذريعة حماية المجلس التشريعي الغائب الحاضر والذي يعقد جلساته في مبنى الاونيسكو..

 

الانفجار الضخم كان الحدث الابرز... حيث تم وضع المدينة على لائحة المدن المنكوبة عمرانياً وسكانياً وخدماتياً..

 

استهداف المصارف في شوارع بيروت كان موجهاً بعناية لضرب القطاع المصرفي

 

قطع طريق المطار وتعطيل حركة الطيران سياسة تمت ممارستها وتنفيذها طوال سنوات

 

الاعتداء على المتظاهرين واحراق الاطارات وتهشيم المحلات التجارية

 

يمكن القول ان كل ما جرى من احداث مسيئة ومدمرة هو مدروس ومنهجي ومخطط له.. لذا التعداد من الممكن استمراره، لكن لا ضرورة له ونكتفي بما اوردناه..؟؟؟

 

حول هذا الموضوع كان لنا لقاء مع احد الناشطين السياسيين في مدينة بيروت.. وتحدثنا معه عن مستقبل العمل السياسي في المدينة فقال:

 

القيادات السياسية في بيروت.. هي قيادات اعلامية .. تمارس سياستها وتطلق مواقفها من الصالونات او عبر التلفزيونات والمقابلات الصحفية ولكنها منفصلة عن الواقع وبعيدة عن الناس فهي لا تحتك بالجمهور، ولا تعيش معاناته ولا تتحسس آلامه.. ولا تحاول معالجة مشاكله، فهي تكتفي بعلاقاتها الدولية او الاقليمية واستقبال السفراء والتشاور مع بعض الشخصيات في لقاءات روتينية لا تقدم ولا تؤخر... فهي تنتظر الخلاص من الخارج الذي قد يأتي وقد لا نرى له أثراً.. في القريب العاجل... وتحتجز كل دعم ومساعدة لتقديمها لمن يقدم لها الولاء والطاعة فقط...؟؟

 

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه اضاف هذا الناشط.. من يقف الى جانب العائلات التي فقدت اعمالها..؟ والشباب الذي لا يجد وظيفة..؟؟ ومن يتصدى لحملة الاهانات والاساءات والاستهدافات التي تطال جمهوراً واسعاً من اللبنانيين..؟؟ ماذا عن المصالح التي اغلقت بالقوة في مدينة بيروت وفي الوسط التجاري بشكلٍ خاص.. ومن يعوض على من تدمرت مؤسسته بفعل الانفجار المؤامرة..؟؟

 

كيف نحاسب من دخل في التسوية الرئاسية دون ان يفكر في تداعياتها ونتائجها واضرارها.. ظناً منه او منهم انهم سوف يحققون مصالحهم الشخصية على حساب الشعب والوطن..؟؟؟ وكيف نثق بمن لا يستقبل احداً للاستماع الى شكوى او الاهتمام بمحتاج.. وكيف ممكن ان نعيد الثقة بمن لم يقدم يوماً مشروعاً سياسياً واقتصادياً لانقاذ لبنان كل لبنان، والعاصمة بيروت..؟؟؟

 

الفساد مستشري لا يمكن تجاهله... هل المطلوب ان نعيد انتاج طبقة سياسية فاسدة سبق ان قادت لبنان وقادتنا نحو الهلاك وتسليم البلاد لاحتلال ايراني مقنع بسلاح الوصاية وميليشيات خارجة على القانون... لحماية فسادها على قاعدة السلاح شريك الفساد..؟؟؟

 

لقد وصلنا الى قناعة راسخة بان هذه القيادات السياسية ليست عاجزة فقط بل متواطئة... ومن لا يملك قاعدة شعبية واسعة لا ينفعه الدعم الدولي او الاقليمي.. ولن يكون لديه القدرة على التفاوض حتى داخلياً.. مع باقي القوى السياسية من موقع الند او الشريك او المعارض او صاحب السلطة.... فهو سيكون خاضعاً للشروط والجميع ينتظر تراجعاته المتكررة والمتوقعة...؟

 

لذلك قررنا نحن مجموعة من الشباب الناشط ان نبدا تحركنا وحراكنا في تاسيس جبهة سياسية تقدم قراءتها السياسية ومشروعها السياسي للجمهور اللبناني وخاصةً في مدينة بيروت لاعادة عجلة الحياة السياسية الى المدينة التي حاول البعض طمسها والغاءها سياسياً وتدميرها اقتصادياً وتهشيم نسيجها اجتماعياً... واعادة انتاجها شرقية وغربية وهذا ما نرفضه تماماً...

 

وختم الناشط البيروتي اللقاء بالقول... بيروت مدينة العزة والكرامة وسوف تعود لتلعب دورها السياسي والاجتماعي والاقتصادي وتحافظ على نسيجها الاجتماعي والديني مهما تطاول عليها الاقزام...

تعليقات