بقلم
مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات.. حسان القطب..
فجأة
كثرت في الاونة الاخيرة المقالات والابحاث والتصريحات التي تتحدث عن الواقع السني
المشتت في لبنان، وعن تراجع الدور السني، وعن عدم وجود مرجعية سياسية وازنة تستقطب
الجمهور والبيئة السنية في لبنان.. وعن سبب ومسببات انعدام حالة الوحدة ضمن القوى
والمجموعات والشخصيات السنية في لبنان.. وعن غياب الرعاية الاقليمية..؟؟
هنا
بداية لا بد من القول والتذكير والتاكيد على ان الطائفة السنية في لبنان هي جزء من
الامة الاسلامية التي تمثل العالم الاسلامي.. واعتبارها طائفة في لبنان هو من باب
الاحترام والتوازن من حيث التسمية مع باقي المكونات الدينية التي تشكل الكيان
والوطن اللبناني !!
وربما
قد يكون هذا الانتماء سببا مباشرا لما تعرضت له سابقاً وما تزال تتعرض له الطائفة
السنية في لبنان..؟؟؟
لقد
تعرضت الطائفة السنية وعلى مدى عقود لحملات تهدف الى اضعاف دورها والتشكيك بولائها
للوطن ولعمليات اغتيال واستهداف منظم ومن قبل قوى مختلفة.. لا تتفق فيما بينها الا
على العداء للامة العربية والاسلامية عموماً وللطائفة السنية في لبنان على وجه
الخصوص..
فكان
اغتيال الرئيس رياض الصلح وهو رجل الاستقلال.. واغتيال الرئيس رشيد كرامي..
والرئيس رفيق الحريري.. واغتيال مفتي الجمهور الشيخ حسن خالد، واغتيال الشيخ صبحي
الصالح وغيرهم كثير.... وفشلت محاولة اغتيال الرئيس سليم الحص.. وتم نفي الرئيس
صائب سلام..
لم
تتعرض طائفة في لبنان لمثل هذا الكم من الاغتيالات .. ومع ذلك نقول ان هذا السرد
لا يقصد به تجاهل من تم اغتياله او استهدافه من الطوائف الاخرى والذين امتازوا
بالمواقف الوطنية والحرص على استقلال لبنان وسيادته ووحدة اراضيه.. ولكن بما ان
المقالات والكتابات كلها تتحدث عن الواقع السني كان لا بد من التذكير فقط.. ومع
ذلك لم تتخل الطائفة السنية عن حرصها ودورها في ادارة شؤون الوطن... وحمايته
والنهوض به..
الخلاصة:
بناءً على كل ما ذكر ورداً على التساؤلات يمكن ان نقول التالي..
إن
اهل السنة في لبنان هم مفتاح وبوابة العلاقة مع العالمين العربي والاسلامي.. واضعاف
المكون السني في لبنان سياسياً واستهدافهم امنيا واعلامياً بشكل منهجي متواصل
ومتكرر.. ومن ثم استعداء الامة العربية والاسلامية في مختلف الدول العربية
والاسلامية باعلان الحرب عليها.. عسكرياً وسياسياً واعلامياً واقتصادياً ومحاولة
تعويم شعوب هذه الدول بالمخدرات.. امر غير مقبول ولا يمكن تجاهله.. مما ادى الى
عزل لبنان وخسارته للرعاية الاقليمية والدولية..
الان
يدفع الشعب اللبناني برمته ثمن حماقة هذه السياسات الميليشيوية التي عزلت لبنان
بضمه لمحور اقليمي يعادي العرب والعالم باسره.. ولا تزال ادوات هذا المحور تظن ان
بإمكانها التلاعب بالمشاعر بتغيير بعض المفردات والمصطلحات او التظاهر بتبني
القضية الفلسطينية التي هي قضية الامة برمتها وليست قضية شعب ومجموعات تنتظر
الرعاية والتمويل..؟؟
إن
غياب الحريري عن الساحة اللبنانية لا يعني الطائفة السنية في لبنان، من حيث حضورها
ودورها وفعاليتها.. فهي موجودة قبل رياض الصلح وبعده وقبل رشيد كرامي وبعده وقبل
صائب سلام وبعده وقبل رفيق الحريري وبعده.. لانها صاحبة تاريخ وحضور ودور مرتبط
بتاريخ الامة وانفتاحها على باقي المكونات في المنطقة وليس على العداء
والاستعداء،.. ثم انه اي الحريري لا يملك مشروعاً سياسياً واضحاً يقدمه لهذا
الجمهور، وفريقه المحيط به يدل على عقم تطوره السياسي وعدم فهمه للواقع اللبناني
وكيفية التعامل معه ومواجهته، وحجم واهمية دور طائفته بشكلٍ خاص، ولم يستوعب اهمية
العلاقات العربية والدولية بما يخص استقرار لبنان والنموذج الذي يمثله لبنان....
ومع
ذلك بالرغم من هذا نقول، إن هذه الطائفة قادرة على تجاوز ازماتها واستهدافها.. بل
واعادة انتاج حضورها ودورها الطليعي وابراز شخصياتها الوازنة من جديد.. وعلى صناعة
مستقبلها.. بقوة وجدارة.. لانها جزء من امة تؤمن بنفسها لا بالاشخاص.. انها امة
تحاسب وتحاكم وتعاقب وتعزل وتغير قادتها عند الضرورة.. ومن يسقط تتجاوزه وتنطلق
سواء سقط شهيداً او فشل في اداء دوره وانكفأ..؟
إن
اظهار البعض وفي وقت واحد وبوتيرة متسارعة مشاعر الغيرة على الطائفة السنية من حيث
الحضور والفعالية والرعاية الاقليمية ووحدة صفها هو سلوك مصطنع وكاذب.. وما
اوضحناه مطلع المقال كافي للدلالة..
الواقع
ان هذه الغيرة المبرمجة سببها ان محور ايران يريد التعامل مع شخصية كانت مطواعة لا
تملك رؤية او نهج سياسي وبرز هذا جلياً من الموافقة على اتفاق الدوحة الى الانخراط
في التسوية الرئاسية السيئة الذكر.. لاهداف لا ضرورة لذكرها الان... ولعل وعسى
تعود الرعاية العربية.. للبنان.. لان ايران عاجزة عن دعم ادواتها.. ودول الشرق التي
يحدثنا عنها نصرالله على انها بديل العلاقة مع الامة العربية هي في حالة عجز
وغيبوبة كاملة.. لذا فالدعم العربي والدولي للبنان سيستفيد منه من يتسلط على
السلطة ومؤسساتها..؟؟
ولمن
يظهر الغيرة ويعنيه الامر نقول إن ضمن الطائفة السنية مشاعر واضحة المعالم تقوم على
ان لا فرصة انتخابية لمن تعاون وتعامل مع من تسبب في تدمير اقتصاد لبنان ومؤسساته
الدستورية وعزله عن محيطه العربي والمجتمع الدولي ومنع المؤسسات الدستورية والقضاء
من ممارسة دوره.. لذا فإن الانتخابات النيابية اذا جرت بحرية كاملة على مختلف
الاراضي اللبنانية ستؤدي الى متغيرات كثيرة ومفاجئة.. لان المطلوب:
ان
يتقدم للندوة النيابية من يحرص على استقرار لبنان ويحفظ دور المؤسسة التشريعية
ويحاسب السلطة التنفيذية واستقلالية القضاء وووحدة ووطنية وحيادية مؤسساته
الامنية..
ان
يتقدم من يستطيع ان يملك زمام ادارة السلطة التنفيذية بحكمة واقتدار.. ورؤية
سياسية ونهج واضح ويعرض برنامجاً مفصلاً وموضوعياً لكيفية الخروج من الازمة
الحالية والنهوض بالواقع اللبناني ..
ان
يحترم خصوصيات وثقافة وحضور ودور باقي المكونات اللبنانية التي تمثل وجه لبنان
ودوره المميز ..
ان
يسعى لتشكيل جبهة وطنية تحمل هموم الوطن والشعب اللبناني برمته وليس مجموعة وفئة
او بيئة..
ان
يحسن بناء علاقات لبنان مع محيطه العربي.. والمجتمع الدولي.. لحماية استقلال
واستقرار لبنان ونمو اقتصاده وتطور مجتمعه
ان
يتخلص من سلاح الميليشيات مهما كان اسمها ودورها ..
اعاة
الثقة باحياء القطاع المصرفي على اسس صحيحة والافراج عن الحسابات المحتجزة لعودة
دورة الثقة والحياة الاقتصادية واستعادة المال المنهوب والاراضي المغتصبة ومعاقبة
الفاسدين جميع الفاسدين وليس اقصاؤهم فقط..؟؟
وهذا
ما يحفظ البلد بقوة الدستور والقانون ومؤسساته الامنية... وليس باستسلام وتسليم
لمن لا يؤمن بهذا الكيان واستمراره..؟؟
هذا
هو دور الطائفة السنية وليس غير ذلك ابداً..
تعليقات
إرسال تعليق