«واشنطن بوست»: الخسائر البشرية الروسية في أوكرانيا تفوق ما تكبّدته أميركا في أفغانستان... بوتين يطلق «حملة تطهير» بين كبار القادة العسكريين

ينفّذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عملية تطهير داخلية في صفوف كبار الجنرالات، بسبب الإخفاق العسكري في أوكرانيا، وفقاً لتحليل أجراه معهد دراسة الحرب. وذكر مركز الأبحاث ومقره واشنطن، أن بوتين أقال ثمانية قادة كبار في الجيش. كذلك أقدم زعيم الكرملين، على اعتقال أفراد عدة من الخدمة الخامسة في جهاز الأمن الفيديرالي، وهي الجهة المسؤولة عن إبلاغه بالوضع السياسي في أوكرانيا.

وأضاف المعهد أن تقارير أفادت بأن دائرة الحماية الفيديرالية والمديرية التاسعة لجهاز الأمن الفيديرالي (إدارة الأمن الداخلي التابعة لها) داهمت الخدمة الخامسة ونحو 20 موقعاً آخر، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام مستقلة، أن الخدمة الخامسة ربما زودت بوتين بمعلومات خاطئة عن الوضع السياسي في أوكرانيا قبل الغزو. وأفادت بأنه تم وضع رئيس الخدمة الخامسة سيرغي بيسيدا، ونائبه أناتولي بوليوخ، قيد الإقامة الجبرية، يوم الجمعة. ومن المرجح أن يقوم بوتين بعملية تطهير داخلية جديدة لضباط وأفراد جهاز الاستخبارات، بحسب المعهد.

وبعد نحو أسبوعين من الغزو، تكبد الجيش الروسي خسائر بشرية فادحة، حيث يفوق عدد القتلى في صفوفه ما تكبدته أميركا خلال 20 عاماً من الحرب في أفغانستان، بحسب صحيفة «واشنطن بوست».

وأكد مراقبون أن الجيش الروسي فشل في السيطرة بشكل كامل على السماء، رغم امتلاكه واحدة من أكثر القوات الجوية تقدماً في العالم. وأشاروا إلى أن الهجوم البري على كييف يتقدم ببطء بسبب مشاكل الإمداد.

وذكرت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، على «فيسبوك»، أسم، أن روسيا خسرت أكثر من 12 ألف جندي و1205 آليات مدرعة منذ 24 فبراير، بينما أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، مقتل نحو 1300 جندي أوكراني.

من جهته، تحدث الجيش الروسي عن إحراز تقدم على جبهة منطقة دونباس الانفصالية في الشرق، مؤكداً أنه دمر «ما مجموعه 3491 بنية تحتية عسكرية أوكرانية»، بما في ذلك «123 آلية جوية من دون طيار و1127 دبابة ومدرعات قتالية أخرى».

في سياق متصل، ندد بوتين، أمس، بما وصفه بأنه «خرق فاضح» للقانون الإنساني الدولي من قبل القوات الأوكرانية، وذلك خلال محادثات هاتفية أجراها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس، رافضاً وضع حد للحرب. وبحسب بيان للكرملين، فإن بوتين حض ماكرون وشولتس، على التأثير على كييف لـ «وضع حد لهذه الأعمال الإجرامية».

وذكر بوتين «الاغتيالات العشوائية للمعارضين» و«احتجاز مدنيين رهائن» و«استخدامهم كدروع بشرية» و«نشر أسلحة ثقيلة في مناطق سكنية قرب مستشفيات ومدارس وحضانات أطفال». كما اتهم «الكتائب القومية بعرقلة عمليات الإنقاذ بشكل منهجي وترهيب المدنيين الذين يحاولون الخروج» من مناطق القتال.

في المقابل، أكد زيلينسكي أن روسيا، تبنّت «نهجا مختلفا بشكل جوهري» عن توجّهاتها السابقة خلال المفاوضات. وقال للصحافيين إن هذا النهج يتناقض مع محادثات سابقة عندما كانت تكتفي موسكو بـ «إصدار إنذارات» وأكد أنه «سعيد بتلقي إشارة من روسيا» بعدما أعلن بوتين أنه يرى «بعض التحوّلات الإيجابية» في المفاوضات.

وأضاف انه اقترح على رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، إجراء المحادثات في القدس. ميدانياً، شددت القوات الروسية ضغوطها على كييف، وقصفت مواقع مدنية في مدن أخرى بينها ماريوبول، التي يعيش آلاف من سكانها في ظروف قاسية في جنوب أوكرانيا.

وفي مدينة ميكولايف الساحلية (جنوب)، لم تتوقف عمليات القصف وأصابت خصوصاً مركزاً لرعاية مرضى السرطان ومستشفى للعيون. ودوت صافرات الإنذار في كل الأراضي الأوكرانية، أمس، بما في ذلك في المدن الكبرى كييف وأوديسا ودنيبرو وخاركيف.

وفي فاسيلكيف، دمّر القصف الروسي المطار، على بعد 40 كيلومتراً جنوب كييف، فيما اشتعل أيضاً مستودع نفط.

ونشرت وزارة الدفاع الروسية شريط فيديو، يوثق عملية إنزال ناجحة سيطرت خلالها قواتها على أحد المطارات الأوكرانية. وذكرت منظمة «أطباء بلا حدود» غير الحكومية، أن ماريوبول الساحلية الاستراتيجية، باتت في وضع «شبه ميؤوس منه».

وأضافت أن «مئات الآلاف من الأشخاص» يقيمون فيها بلا مياه وبلا تدفئة، بينما تتحدث حصيلة رسمية عن سقوط 1582 قتيلاً. وقد ترك عدد من الجثث في الشوارع. كما شوهد سكان يتشاجرون بسبب الطعام. وقال ستيفن كورنيش، رئيس منظمة «أطباء بلا حدود-سويسرا»، وأحد منسقي عمل المنظمات غير الحكومية في أوكرانيا، إن «الحصار ممارسة من العصور الوسطى» محظورة بموجب قوانين الحرب الحديثة.

وإضافة إلى ماريوبول، يركز الروس جهودهم على مدن كريفي ريغ وكريمنشوغ ونيكوبول وزابوريجيا. لكن هدفهم الرئيسي يبقى كييف التي يحاولون تطويقها. وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أن القوات الروسية الموجودة في ضواحي العاصمة تحاول القضاء على الدفاعات في بلدات شمال العاصمة، لإحكام الطوق حولها.

وأعلن ميخايلو بودولياك مستشار الرئيس زيلينسكي في تسجيل فيديو أن «كييف رمز للمقاومة» وهي تستعد «للدفاع». وذكر تحديث للاستخبارات البريطانية أن القوات البرية الروسية تحقق تقدماً محدوداً فقط بسبب المشكلات اللوجستية والمقاومة.

وفي حين أفادت «واشنطن بوست»، بأن البيت الأبيض يبحث إمكانية إمداد أوكرانيا بـ«إس - 300»، أعلنت روسيا أن بإمكانها استهداف إمدادات الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، «حذرنا الولايات المتحدة من أن ضخ الأسلحة المنظم من عدد من الدول ليس مجرد خطوة خطيرة، إنها خطوة تجعل تلك القافلات أهدافاً مشروعة». ولفتت «واشنطن بوست» إلى وجود منظومات «إس - 300» سوفياتية الصنع بحوزة سلوفاكيا، موضحة أن القوات الأوكرانية مدربة على استخدامها.

روايات متناقضة حول قصف مسجد في ماريوبول

أكّدت وزارة الخارجية الأوكرانية، تَعَرُّض مسجد لجأ إليه نحو 80 مدنياً، بينهم أطفال وأتراك، للقصف في ماريوبول (جنوب شرق)، حيث يُحاصر آلاف الأشخاص منذ أيام، فيما نفى أحد منظمي عمليات الإجلاء من المدينة حدوث ذلك.

وذكرت الوزارة على «تويتر»، أمس، «قصف الغزاة الروس مسجد السلطان سليمان وزوجته روكسولانا في ماريوبول»، من دون أن تُحدد متى وقع القصف. غير أن رئيس جمعية مسجد سليمان في ماريوبول إسماعيل حاجي أوغلو، أكّد عبر «انستغرام»، أن «الروس يقصفون المنطقة (...) التي تقع على بعد كيلومترين من المسجد، وسقطت قنبلة على بعد 700 متر من المسجد».

وقال إن 30 مدنياً تركياً تواجدوا داخل المسجد «منهم أطفال» لم يحدّد عددهم. ورداً على اتصال من «فرانس برس»، أعلنت وزارة الخارجية التركية في إسطنبول، أن «لا معلومات لديها».

بيلوسي تسمّي زيلينسكي رئيساً للحكومة الروسية الموقتة عام 1917

أخطأت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، بلفظ اسم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وسمته الكسندر كيرينسكي، رئيس الحكومة الموقتة في روسيا عام 1917.

وفي كلمة ألقتها أمس، قالت بيلوسي إن شعار «المجد لأوكرانيا» هو محور تعليقاتها على تطورات الأوضاع في ظل العملية العسكرية الروسية. كما ذكرت أنها قضت «نحو 50 دقيقة مع الرئيس الأوكراني كيرينسكي، قبل أن تلقي كلمتها». يذكر أن «المجد لأوكرانيا»، هو شعار تبناه النازيون الجدد في أوكرانيا.

(المصدر: الراي)

تعليقات