وصف جنود أميركيون الرئيس دونالد ترامب بأنه «متهرّب من الخدمة العسكرية»، واتهموه بـ«الانتقاص» من دور بريطانيا في أفغانستان.
وأشار محاربون قدامى إلى أن الرئيس الأميركي حصل على إعفاء طبي خلال حرب فيتنام بسبب ما قيل إنه نتوءات عظمية في قدمه، وذلك بعد أن زعم أن القوات البريطانية ابتعدت عن خطوط المواجهة في أفغانستان وتركت القتال للولايات المتحدة.
وأثارت تصريحات ترامب انتقادات حادة على جانبي المحيط الأطلسي، بما في ذلك من أحد كبار مسؤولي إدارته السابقين، الذي حذّر من أن الرئيس قد ينتهي به الأمر إلى عزل الولايات المتحدة عن حلفائها.
وقال ترامب، متحدثاً عن القوات الأوروبية يوم الخميس: «لم نكن بحاجة إليهم أبداً. سيقولون إنهم أرسلوا بعض القوات إلى أفغانستان… وهذا صحيح، لكنهم بقوا قليلاً إلى الخلف، بعيداً قليلاً عن الخطوط الأمامية».
وأعرب أحد العسكريين الأميركيين السابقين، الذي عمل متعاقداً إلى جانب قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، عن استيائه من «الهراء الذي يخرج من فم ذلك الرجل».
وقال إن القوات البريطانية كانت «جنباً إلى جنب معنا»، واصفاً الرئيس بأنه «متهرّب من التجنيد» لم تطأ قدماه يوماً منطقة حرب.
كما وصف مسؤول رفيع سابق في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تعليقات ترامب بأنها «مفارقة صارخة صادرة عن شخص تهرّب من الخدمة العسكرية»، ونعته بأنه «مقزز وبعيد عن الواقع».
وكان ترامب قد حصل على خمسة إعفاءات خلال حرب فيتنام، من بينها إعفاء بسبب نتوء عظمي في كعب قدمه. وقد نفى مراراً التهرّب من التجنيد، مؤكداً أنه كان سيخدم «بكل سرور» لو أتيحت له الفرصة.
من جانبه، قال شون فاندايفر، وهو محارب قديم في البحرية الأميركية خدم إلى جانب القوات البريطانية قبالة سواحل العراق، إن ترامب لم يُظهر قط «شجاعة» في ساحات القتال، واصفاً تعليقاته بأنها «كذب فاضح بنسبة 100 في المئة».
وأضاف: «أن يُقدم الرئيس على الانتقاص من خدمة هؤلاء الوطنيين هو أمر غير مقبول على الإطلاق».
وتابع قائلاً: «لا عجب أن كير ستارمر غاضب… هؤلاء وقفوا كتفاً إلى كتف معنا طوال عقدين من الحرب وفي عدد لا يُحصى من المهمات».
وكان زعيم حزب العمال البريطاني السير كير ستارمر قد انتقد يوم الجمعة تصريحات ترامب، واصفاً إياها بأنها «مهينة ومروّعة بصراحة»، ودعا الرئيس الأميركي إلى تقديم اعتذار.
وحذّر فاندايفر من أن عزل الولايات المتحدة عن حلفائها في ظل تصاعد التوترات مع إيران يمثل خطراً بالغاً.
وقال: «أعتقد أنه لو اندلعت حرب غداً، فإن الجميع سيقابلنا بإشارة الرفض».
وخسرت القوات البريطانية 457 جندياً خلال 20 عاماً من الحرب في أفغانستان، وكانت أكبر خسائرها في عامي 2009 و2010 خلال انتشارها في إقليم هلمند.
أما براندن باك، الذي خدم أربع جولات قتالية في أفغانستان، فقد عمل إلى جانب القوات البريطانية في هلمند، التي كانت بؤرة رئيسية لنشاط المسلحين في القتال ضد طالبان.
ووصف باك تصريحات ترامب بأنها «غير صحيحة ويمكن دحضها بسهولة»، مشيداً بضباط الاستخبارات البريطانيين بوصفهم «ودودين للغاية وسريعين في الاستجابة»، وكانوا «متحمسين لخوض القتال».
وأضاف: «لم أشعر أبداً بأنهم مترددون… بل في بعض الجوانب كانوا أكثر نشاطاً منا».
من جهته، قال الأدميرال جيمس ستافريديس، القائد السابق للقيادة الأوروبية الأميركية، إن مئات من جنود الناتو «قُتلوا تحت قيادتي على الخطوط الأمامية في أفغانستان» بين عامي 2009 و2013.
وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «أحيّي ذكراهم كل يوم».
كما أدان روبرت ويلكي، الذي شغل منصب وزير شؤون المحاربين القدامى في ولاية ترامب الأولى، تصريحات الرئيس قائلاً: «ليتَه لم يقل ذلك».
وتساءل ويلكي عمّن كان يزوّد ترامب بالمعلومات، في ضوء معدلات الخسائر المرتفعة في صفوف القوات التي خدمت إلى جانب الولايات المتحدة في أفغانستان، مضيفاً: «آخر ما نحتاجه هو تحقيق أحلام كل بلشفي وفاسد بفصل الولايات المتحدة عن أوروبا».
وأكد أن ترامب كان محقاً في دعوته حلفاء الناتو إلى زيادة الإنفاق الدفاعي واستعداد أوروبا بشكل أفضل للدفاع عن نفسها، لكنه تساءل كيف يمكن للرئيس أن يتجاهل تضحيات القوات البريطانية في أفغانستان والعراق، رغم حضوره فعاليات مع محاربين قدامى من المملكة المتحدة.
وفيما يتعلق بإصرار ترامب على أن الولايات المتحدة أنقذت أوروبا من النازيين، قال ويلكي: «يمكنني أن أقدّم ملاحظات رفيعة المستوى مفادها أن الإمبراطورية البريطانية، وهي في آخر أنفاسها، هي التي أنقذت الحضارة الغربية إلى أن استيقظ العالم الجديد».
(المصدر: التلغراف)

تعليقات
إرسال تعليق