الوجبات السريعة ترسم صحة أطفالنا

 

مايا الخوري ـ نداء الوطن

 أصبحت الوجبات السريعة جزءًا من النظام الغذائي المعتمد عند الأطفال والمراهقين تعزز حضورها تقديمات وعروض ينجذبون إليها من دون إدراك واضح لما تحمله من تهديد صحّي ونفسي على نموّهم.

البدائل الغذائية الصحية متوافرة بسهولة لا تحتاج سوى مبادرة من الأهل لتغيير سلوكيات ترسم مستقبل صحة أطفالهم. 

أسباب عدّة تجعل الأطفال ينجذبون إلى الوجبات السريعة أكثر من الغذاء الصحّي، أبرزها النسبة المرتفعة من السكر والدهون والملح التي هي مكوّنات تنشط مراكز المتعة في الدماغ وإفراز الدوبامين والسيروتونين وغيرها من الهورمونات التي تحفز الرغبة الشديدة بتناول هذه الأطعمة المُضعِفة لإشارات الشبع، ما يؤدي إلى شكلٍ من أشكال الإدمان.

كما تُعدّ هذه الوجبات طريّة، سهلة المضغ مقارنة مع الخضار والفاكهة لذلك يجدون سهولة في استهلاكها. إضافة إلى أن عادة تناولها في المنزل بدلًا من الوجبات الصحية، تجذبهم أكثر إليها، خصوصًا عند استخدام الشوكولا أو البيتزا أو البرغر للمكافأة ما يربط استهلاكها بالفرح.

وتوضح اختصاصية التغذية كريستال دبس أن نسبة استهلاك الوجبات السريعة مرتفعة جدًا في لبنان والعالم، بسبب انتشارها في الأماكن العامة والمطاعم والمدارس والمنازل. وتلعب الإعلانات التجارية دورًا في جذب انتباه الأطفال عبر الموسيقى والرقص والألوان والشخصيات الطريفة لتقديمها كلذة ومتعة. وتشير إلى تأثير استهلاكها مباشرة وبوضوح على وزن الطفل، حيث أنها تعرّضه للسمنة التي تنعكس سلبًا على نموّه الجسدي والصحي، لكون هذه الأطعمة مشبّعة بالدهون والسكريات وفقيرة بالألياف، فيتناول كمية كبيرة من السعرات الحرارية من دون الشعور بالشبع ما يؤدي إلى زيادة سريعة في الوزن.

كما تؤثر أيضًا على هورمونات البلوغ، فنشهد بلوغًا مبكرًا أو اضطرابات هرمونية فضلاً عن مخاطر في مقاومة الأنسولين في الجسم وفي الضغط على العظام والمفاصل ما يسبب آلامًا عند الحركة والتنفس. من جهة أخرى تؤثر السمنة على صحة الطفل النفسية بسبب تعرّضه للتنمّر.

وتؤكد أن جذور أمراض القلب تبدأ من الطفولة بسبب العادات الغذائية السيّئة،

مفسّرة مخاطر الوجبات السريعة على صحة القلب والشرايين عند الأطفال بسبب الدهون المشبّعة والمتحوّلة التي تزيد نسبة الكوليسترول في الدم ما قد يسبب تصلّبًا في الشرايين. كما أن نسبة الملح في هذه الأطعمة ترفع ضغط الدم. "وتسبّب الوجبات السريعة الغنية بالسكريات البسيطة ارتفاعًا سريعًا للسكر في الدم، ما يؤدي إلى إفراز كميّات كبيرة من الأنسولين ترفع مخاطر مقاومته وإمكانية الإصابة بالسكري من النوع الثاني".

من جهة أخرى، تفتقر الوجبات السريعة وفق دبس، إلى العناصر الغذائية الأساسية المسؤولة عن نموّ الأطفال واكتسابهم المناعة، كالفيتامينات والمعادن الأساسية مثل الفيتامين "د" الأساسي لصحة العظام و "س" مهم للمناعة وامتصاص الحديد و "أ" الأساسي لصحة العيون والنظر، والحديد والكالسيوم.

وعن انعكاس ذلك على التركيز وبالتالي التحصيل الدراسي، تقول: "طالما أن نقص العناصر الأساسية مثل الحديد والزنك والأوميغا 3 يؤثر في نموّ الدماغ، فإن ذلك ينعكس حتمًا على التركيز والذاكرة أي الأداء المدرسي ومستقبل الأطفال".

وأشارت إلى علاقة محتملة بين الاستهلاك المفرط للوجبات السريعة واضطرابات السلوك وفرط الحركة حيث تحدثت دراسات عن إمكانية تفاقم هذه الاضطرابات عند بعضهم بسبب السكر والمضافات الغذائية والألوان والمنكهات الصناعية والمواد الحافظة.

انطلاقًا من ذلك اعتبرت دبس أن دور الأسرة مهم جدًا في تحديد عادات الطفل الغذائية، لأنه يتعلّم من والديْه ويقلّدهما لذلك يجب أن يكونا القدوة والمثال في هذا الإطار. ومن واجبات الأهل أيضًا تأمين الوجبات الصحية كتأمين الطبخ والفواكه والخضار ووضع روتين واضح حول نوعية الطعام المستهلك في المنزل وكمية السكريات إضافة إلى تثقيف الأولاد غذائيًا حول أهمية الطعام الصحّي وسيئات الوجبات السريعة وتأثيرها على نموّهم، ويمكن إشراكهم بتحضير الوجبات الصحيّة وبانتقاء المنتجات من المحال لتعزيز العادات الإيجابية لديهم.

ونصحت أخيرًا بعدم حرمان الطفل كليًا من هذه الوجبات ولكن تخفيفها تدريجًا لصالح العادات الغذائية الصحية وعدم استخدامها كوسيلة مكافأة، داعية إلى خفض أوقات استهلاك الشاشة في مقابل تشجيع النشاطات الرياضية والبدنية والنوم بشكل منتظم.

البدائل الصحية الشهية

ينجذب الأطفال نحو الطعام المقدّم بشكل جميل، والملفت بألوانه لذلك يمكن أن نقدّم لهم الخضار والفاكهة المقطّعة بشكل طريف كالجزر والخيار والأفوكا والفريز والمانغا والكيوي وتقديم اللبن والمكّسرات المحمّصة.

ويمكن تحضير البرغر الصحي في المنزل غير المشبّع بالدهون إلى جانب الخضار الطازجة وإعداد بيتزا بمكوّنات صحيّة أكثر. ويمكن استبدال القلي بالشيّ والمشروبات الغازية بالمياه وبالعصير الطازج قليل السكّر، واستبدال المقرمشات بالخبز المحمّص وإعداد الفوشار بدلاً من "الشيبس". 

تعليقات