معركة الزمن.. سيناريوهات إسرائيل في حرب قد تطول مع إيران

 

تثير تطورات المواجهة المتسارعة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، تساؤلات جوهرية بشأن قدرة أطراف الحرب على الاستمرار في صراع طويل، كما تفتح الباب أمام قراءة السيناريوهات التي تضعها إسرائيل لمسار هذه الحرب ومآلاتها في المنطقة.

وفي هذا السياق، تتباين التقديرات بشأن قدرة كل طرف على تحمل كلفة المواجهة الممتدة. إذ يرى الباحث في مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية في طهران عباس أصلاني أن إيران تستعد لحرب طويلة الأمد، مشيرا إلى أن مسؤولين إيرانيين تحدثوا عن الاستعداد لمواصلة القتال حتى عامين إذا اقتضت الضرورة.

ويؤكد أصلاني -خلال حديثه للجزيرة- أن طهران تمتلك ما يكفي من الصواريخ والقدرات العسكرية لمواصلة الرد على الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، رغم الهجمات التي تستهدف منصات إطلاق الصواريخ والمسيّرات.

ويضيف أن الحسابات الإيرانية تقوم على أن الحرب الطويلة قد لا تكون في صالح الولايات المتحدة وإسرائيل، نظرا لما قد تسببه من تداعيات على سوق الطاقة العالمي، فضلا عن المخاطر الأمنية التي قد تواجه الأصول والقواعد الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

ويرى أن قدرة إيران على إحداث حالة من عدم الاستقرار داخل إسرائيل تبقى عاملا مؤثرا في معادلة الاستنزاف، خاصة في ظل الفارق الجغرافي بين البلدين.

في المقابل، يشكك كبير الباحثين في السياسة الأمريكية جيمس روبنز في فرضية الحرب الطويلة، معتبرا أن المواجهة لن تستمر لفترة ممتدة. ويشير روبنز -خلال حديثه للجزيرة- إلى أن وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية تراجعت بشكل كبير خلال الأيام الأولى من الحرب، مما يعكس -حسب تقديره- محدودية القدرة الإيرانية على مواصلة إطلاق الصواريخ على المدى الطويل.

ويرى أن نهاية الحرب قد تأتي إما بقرار من القيادة الإيرانية بالتوقف، أو نتيجة ضغوط داخلية إيرانية، مؤكدا أن الولايات المتحدة ماضية في تحقيق أهدافها المعلنة المتمثلة في إنهاء البرنامج النووي الإيراني وتقييد البرنامج الصاروخي.

وبين هذين التقديرين، تبدو قدرة أطراف الصراع على الاستمرار مرتبطة أيضا بتوازنات الدعم الدولي والقدرة على إدارة كلفة الحرب سياسيا واقتصاديا، وهو ما يجعل مسألة الزمن أحد العوامل الحاسمة في مسار المواجهة.

سيناريوهات إسرائيلية

على صعيد آخر، تكشف القراءة الإسرائيلية لمسار الحرب عن جملة من السيناريوهات التي تضعها تل أبيب للتعامل مع إيران. ويشير الخبير في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد إلى أن إسرائيل تضع 5 سيناريوهات رئيسية لهذه الحرب.

ويتمثل الأول في استسلام إيران، وهو خيار لم يتحقق حتى الآن، في حين يقوم السيناريو الثاني على محاولة إثارة الفوضى داخل إيران عبر استثمار ورقة الأقليات.

أما السيناريو الثالث فيتعلق بوقف الحرب دون الوصول إلى اتفاق سياسي واضح، وهو ما قد يسمح لإسرائيل بالإبقاء على حالة ضبابية تتيح لها مواصلة الضربات والعمليات العسكرية مستقبلا.

في المقابل، يشكل الاتفاق السياسي مع طهران السيناريو الرابع، وهو خيار لا تفضله إسرائيل لأنه قد يمنح إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها. ويبقى السيناريو الخامس -حسب الخبير أبو عواد- هو فشل الحرب، وهو الخيار الذي لا ترغب فيه إسرائيل والولايات المتحدة، إذ إن إخفاق المواجهة مع إيران قد ينعكس سلبا على مجمل الخطط الإسرائيلية في المنطقة.

ومنذ صباح السبت، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجوما عسكريا على إيران، أودى بحياة المرشد علي خامنئي ومسؤولين أمنيين وعسكريين بارزين ومدنيين. وتردّ إيران بإطلاق رشقات صاروخية ومسيّرات اتجاه إسرائيل وقواعد أمريكية بدول خليجية، بعضها ألحق أضرارا بمنشآت مدنية، بينها مطارات وموانئ ومبانٍ مختلفة.

(المصدر: الجزيرة)

تعليقات