حرب خليج رابعة أم حرب عالمية ثالثة؟

 

د. صريح صالح القاز 

روسيا تريد استمرار الحرب بين إيران وإسرائيل وأميركا، وبخاصة بقاء مضيق هرمز مغلقًا، من أجل ارتفاع الطلب على النفط والغاز الروسيين المحاصرين. فاستمرار هذه الحرب يخفف الضغط عن روسيا في أوكرانيا، ويصبح ملف المقايضة بيد روسيا لتتقايض به مع أميركا وأوروبا في أوكرانيا، ويحوّل صفقات الأسلحة الأميركية والأوروبية التي كان من المفترض أن تذهب لأوكرانيا ضد روسيا إلى المنطقة العربية.

 لكن روسيا لا تريد سقوط النظام الإيراني، لأن لذلك تداعيات جيوسياسية سلبية عليها، ولا مانع لديها أن يظل النظام قائمًا لكن ضعيفًا.

الصين تريد استمرار هذه الحرب لأنها تستنزف أميركا وتشغلها عن تكريس نفوذها في منطقة المحيط الهادئ، لكنها لا تريد إغلاق مضيق هرمز لأنها أكبر مستورد للنفط والغاز من الخليج عبره. ولا مانع لديها من سقوط النظام، بشرط حصولها على ضمانات بأن النظام الجديد سيزودها بنفس كمية النفط الإيرانية وأكثر وألا يعرقل مخططها الاستراتيجي (مبادرة الحزام والطريق).

دول الخليج تختلف في مواقفها: إذا استمرت الحرب، ستتضرر كلها، وإذا اشتد الضغط على إيران، يزيد الضغط عليها أكثر، وهذا ما لا تريده بعضها. وإن سقط النظام، سيكون نصيبها من تداعيات الفوضى السلبية كبيرًا، وسيتزعم ويتمدد الكيان الإسرائيلي في المنطقة، وهذا قد لا يروق لبعضها. وإن انتصر النظام الإيراني، فهذا يقلق دول الخليج أو بعضها لأنها باتت تتوجس خيفة من بقاء النظام الإيراني وباتت تشعر أن ما قد تبنيه وتطوره خلال عقود قد يتعرض للهدم في أسبوع أو أسبوعين.

أوروبا، وبالأخص الدول الرئيسة (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا)، لا تريد استمرار الحرب لأنها الآن بدون نفط وغاز لا من روسيا ولا من دول الخليج، لكنها تريد تغيير النظام الإيراني لأنه حليف لروسيا وهو من زودها بالطائرات المسيرة الفتاكة، وغيرها، لكنها تريد ليس شبيه بسقوط نظام صدام حسين، خوفا من تداعيات ذلك خصوصًا الهجرة غير الشرعية، وما زالت منقسمة ومترددة في الانخراط العسكري ضد إيران إلى جانب أميركا، بسبب موقف ترامب غير الجدي وغير المتوقع إلى جانب أوكرانيا وأوروبا في حربها الراهنة مع روسيا وبسبب سياسته الضريبية القاسية وغير المعهودة تجاه دول الاتحاد الأوروبي.

الكيان الإسرائيلي وأميركا يريدان إسقاط النظام بسرعة لأن ترامب وعد بأن تكون ضربات محدودة ويريدان سقوطه يكون بشكل مرتب، ويفضّلان أن يكون التغيير من الداخل لتجنب المسؤولية عن أي تداعيات كارثية على المنطقة والإقليم. ويسعى نتنياهو وترامب لتأمين الكيان الإسرائيلي وتكريس قوته وتفوقه في المنطقة وإزالة أي عوائق سياسية أو عسكرية تعرقل أو تقف أمام ما يسمى مشروع الشرق الأوسط الجديد ويسارعان على أمل التخلص من النظام الإيراني أيضًا بهدف تحقيق مكاسب سياسية داخلية لهما ولحزبيهما في الانتخابات القادمة نهاية 2026 في الكيان الإسرائيلي وأميركا.

لكن النظام الإيراني لم يستسلم، والشعب الإيراني لم يستجب لتحريض أميركا، والصواريخ والمسيرات الإيرانية لم تُستنفد، وصمود القيادة والجيش والحرس الإيراني لم يتراجع وهناك مرشد إيراني جديد أشد تهورًا وانتقامًا.

وأميركا والكيان الإسرائيلي لم يتمكنا من تفكيك أي من البرنامجين النووي أو الصاروخي نهائيا ولم تتمكن أميركا من فتح مضيق هرمز. والخسائر داخل الكيان وفي القوات الأميركية والحاملات والمدمرات كبيرة، والمنظومات الدفاعية لم تحقق الغرض المنشود منها وصاواريخها باهظة الثمن شارفت على النفاد، والمقاتلات وطائرات التزود بالوقود الأميركية تتساقط، والقواعد العسكرية والسفارات والمصالح الأميركية في المنطقة تحت خط النار. والمستوطنون الإسرائيليون ضاقت بهم الأرض بما رحبت، والضغط الشعبي والرسمي الأميركي على ترامب يتزايد من يوم لآخر جراء ارتفاع أسعار الوقود وقتلى الجنود الأميركيين،  فيما بدأ ترامب مؤخرا يجلب منظومات دفاعية جديدة وجنودًا جدد للمنطقة.

تعليقات