أمام التناقض المتواصل في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن مآل الحرب على إيران، تساءلت نيويورك تايمز عما إذا كان ترمب سيحسم أمره بشأن ما سماه "نزهة" دون أن يحقق العديد من أهدافه المعلنة لتبرير التدخل العسكري إلى جانب إسرائيل.
ورصدت الصحيفة مؤشرات متزايدة بأن تداعيات تلك "النزهة" قد تتجاوز توقعات الرئيس ترمب ومن تلك المؤشرات، ارتفاع متوسط سعر البنزين بأمريكا لحوالي 4 دولارات للغالون، وتدمير بنى تحتية في جميع أنحاء الخليج وصمود النظام الحاكم في إيران وتقلب مواقف حلفاء أمريكا من الحرب.
ولفتت الصحيفة إلى أن تصريحات الرئيس ترمب تتسم عادة بالتناقض وهو ما يعتبره منتقدوه دليلا على أنه بدأ الحرب دون إستراتيجية واضحة، بينما يعتبر أنصاره ذلك غموضا إستراتيجيا.
عقيدة ترمب الجديدة
وبشأن الوضع في مضيق هرمز الذي تحاصره إيران، أنذر ترمب حلفاء أمريكا وقال إنه "سيتعين على الدول الأخرى التي تستخدم مضيق هرمز حمايته ومراقبته، حسب الضرورة، فالولايات المتحدة لا تفعل ذلك!"، وأضاف أن القوات الأمريكية ستساعد في ذلك.
وتعليقا على تصريحات ترمب، قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية والذي عمل بمجلس الأمن القومي الأمريكي ووزارة الخارجية خلال حرب الخليج وحرب العراق، إنها تشكل "عقيدة ترمب الجديدة للشرق الأوسط" ومفادها: "أنا خلقت المشكلة وأنت تتحمل مسؤوليتها".
مفاجآت الحرب
وحسب الصحيفة فإن الرئيس ترمب واجه سيلا من المفاجآت في الحرب على إيران من بينها رفض طهران إعلان "الاستسلام غير المشروط"، والأزمة التي عصفت بأسواق الطاقة، ووصفتها وكالة الطاقة الدولية بأنها "أكبر اضطراب في الإمدادات يشهده تاريخ سوق النفط العالمية".
وأمام ذلك التطور غير المتوقع، سمحت الإدارة الأمريكية بتسليم شحنات من النفط الروسي والإيراني كانت موجودة بالفعل في عرض البحر، وهي خطوة قالت نيويورك تايمز إنها تصب في صالح موسكو وطهران.
وترى الصحيفة أن الإيرانيين يدركون أن حالة الفوضى في أسواق الطاقة تمثل "السلاح الخارق" الوحيد المتبقي في حوزتهم، لهذا أطلقت طهران، السبت، تحذيرا مفاده أنها قد تُشعل النيران في منشآت أخرى في منطقة الشرق الأوسط.
ومن المفاجآت الأخرى التي واجهت ترمب في هذه الحرب، كانت حاجته المفاجئة والملحة إلى الحلفاء بعد أن كان يعتقد أن الحرب ستكون قصيرة الأمد، لكنْ تبين أن تأمين مضيق هرمز وغيره من نقاط العبور الإستراتيجية قد يستمر لشهور أو حتى لسنوات.
وفي مفاجأة أخرى، لم تندلع في إيران أي انتفاضة داخلية، سواء في صفوف الحرس الثوري أو بين عامة الإيرانيين رغم استهداف إسرائيل للمرشد الأعلى علي خامنئي وكبار قادة الأمن والاستخبارات والجيش.
لا نهاية في الأفق
وقالت الصحيفة إن الحروب لا تُحسم في غضون 3 أسابيع وإن الرئيس ترمب خاض غمار الحرب على إيران بعد أن كان قد ذاق من قبل حلاوة الانتصارات السريعة على غرار الغارات الجوية على 3 مواقع نووية إيرانية رئيسية في يونيو/حزيران 2025 واعتقال الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو.
وترى الصحيفة أن تلك التطورات ربما دفعت الرئيس ترمب للاعتقاد بأن جيش بلاده يمتلك قوة مطلقة وأن إيران ستتهاوى وتنهار، لكنْ يبدو أنه قد تسرع في تقديراته.
وخلصت الصحيفة إلى أن إيران تمثل تحديا مختلفا للرئيس ترمب الذي أوحى في البداية بأن التدخل العسكري هناك لا يعدو كونه رحلة قصيرة، لكنْ تبين أن الأمر ليس كذلك وأنه لا تلوح في الأفق أي نهاية حقيقية لذلك الصراع.
(المصدر: نيويورك تايمز / الجزيرة)

تعليقات
إرسال تعليق