بين نيسان 1979 ونيسان 2026: كيف تبدل "اليوم التاريخي" لإيران من احتفال بالتأسيس إلى صراع على البقاء؟
تحليل ـ خاص بوابة صيدا
في مثل هذا اليوم (1 نيسان) من عام 1979م، كانت شوارع طهران تضج بهتافات النصر، حين أعلن الإمام الخميني ولادة "الجمهورية الإسلامية" بعد استفتاء شعبي زلزل أركان الشرق الأوسط وأطاح بعرش الشاه.
كان ذلك اليوم بمثابة "الانفجار الكبير" الذي أعاد صياغة موازين القوى، محولاً إيران من حليف استراتيجي للغرب إلى خصم لدود يرفع شعارات الثورة العابرة للحدود.
على مدار عقود، استثمرت طهران في "الأذرع الإقليمية" وبناء ترسانة صاروخية وبرنامج نووي طموح، لتصل إلى ذروة نفوذها. لكن، ونحن نقف اليوم في الأول من نيسان 2026، يبدو المشهد مختلفاً تماماً؛ فذكرى التأسيس تمر هذا العام وسط دخان الانفجارات وصخب "حرب تحالف الممرات المائية".
من "الاستفتاء" إلى "الاستهداف"
بينما كان الإيرانيون في 1979 يصوتون لبناء نظام جديد، يجد النظام الحالي نفسه اليوم في مواجهة مباشرة وغير مسبوقة مع القوة الأمريكية الضاربة.
وتتجلى المفارقة في نقاط ثلاث:
1. القيادة تحت النار: في 1979 عاد الخميني ليمسك بزمام السلطة وسط استقبال مليوني، بينما في 2026 يتحدث الرئيس ترامب عن "إصابات حرجة" في صفوف القيادة الجديدة (مجتبى خامنئي) وتصفية النخب السياسية و العسكرية والعلمية في ضربات مشتركة.
2. سلاح النفط والمضائق: في السبعينيات كان "سلاح النفط" قوة تهدد بها إيران العالم، واليوم مضيق هرمز يشهد حصاراً وخنقاً من إيران في تهديد للعالم بأسره، وترامب يدعو الحلفاء صراحة لـ "أخذ نفطهم بالقوة" بعد سحق البحرية الإيرانية "بزعمه".
3. الجبهة الداخلية: ثورة 1979 قامت على وعود الرخاء والعدالة، لكن نيسان 2026 يطل وإيران تعاني من اختراقات استخباراتية كبرى، ومن ضغوط اقتصادية وعسكرية وضعتها في وضع "الدفاع عن البقاء".
في المحصلة، إنَّ التاريخ لا يسير في خطوط مستقيمة؛ فاليوم الذي شهد ولادة "الجمهورية" قبل قرابة نصف قرن، يشهد اليوم اختبارها الأصعب.
هل تنجح الدبلوماسية الباكستانية و"نقاط ترامب الـ 15" في إنقاذ ما تبقى؟ أم أن نيسان 2026 سيكون هو "الاستفتاء الحقيقي" الأخير على مستقبل النظام الذي ولد في نيسان 1979؟
تابع الموقع الرسمي بوابة صيدا

تعليقات
إرسال تعليق