بقلم د. امل طعان جفال (مديرة البيئة والتنمية في نقابة الغواصين المحترفين في لبنان) بوابة صيدا بعد أن أُعدم البحر بنترات الأمونيوم، جاء دور البر ليحترق بالفوسفور الأبيض. الضحية هذه المرة ليست سمكة ولا قاربًا، بل هي شجرة الزيتون التي أطعمت الأجداد وكان يفترض أن تطعم الأحفاد. الفوسفور الأبيض لا يكتفي بحرق الخشب، إنه يرتكب إبادة زراعية كاملة: يقتل الشجرة، ويسمّم الأرض، ويُعدم المستقبل. وشجرة الزيتون ليست مجرد مصدر رزق، فهي رمز عالمي للسلام، وجذر ضارب في الهوية والذاكرة الجمعية، وشجرة مباركة ورد ذكرها في الكتب السماوية، وزيتها مقدّس استُخدم للإنارة والتطهير والشفاء منذ آلاف السنين. لذلك فإن إحراقها ليس استهدافًا لمحصول، بل استهدافٌ لرمزٍ وقداسةٍ وإرثٍ حضاريّ. شجرة الزيتون التي صمدت ثلاثمئة عام أمام الجفاف والحرائق العادية، لا تصمد ثلاث دقائق أمام الفوسفور الأبيض. المادة تشتعل تلقائيًا بدرجة حرارة تتجاوز ألفٍ ومئتي درجة مئوية، فتحوّل الجذع الصلب إلى فحمٍ أجوف، والأوراق الخضراء إلى رماد أبيض يتطاير قبل أن يلامس الأرض. لكن، الكارثة لا تنتهي بانطفاء النار. كل شظية فوسفور تسقط على التراب ت...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى