بوابة صيدا ـ في الثامن من آذار عام 1985م (17 جمادى الآخرة 1405هـ) لم تكن الضاحية الجنوبية لبيروت على موعدٍ مع ربيعها المعتاد، بل كانت على موعدٍ مع "زلزال" لم ترصده مراصد الجيولوجيا، بل خططت له غرف الاستخبارات السوداء خلف المحيطات. عند زاوية "بئر العبد"، وبينما كان المصلون يفيضون من المسجد بعد صلاة الجمعة، انشقّ الصمتُ عن انفجارٍ غاشم حوّل السكينة إلى رماد، كانت سيارة الموت محملةً بأطنان الحقد لا لتهدم الجدران فحسب، بل لتقتل "صوت الحكمة" وتُخرس لسان العلامة السيد محمد حسين فضل الله. هذه الحادثة جعلت من دموع الأيتام وأشلاء الأمهات صرخة عابرة للحدود. لم يسقط السيد، بل سقطت أقنعة "الديمقراطيات" التي كتبت ببارودها على أشلاء ثمانين شهيداً عبارة "صُنع في أمريكا". في ذلك اليوم الدامي، أرادوا إسكات فكرٍ ورجل، فإذا بصوت الضحايا يدوي في أرجاء العالم، محولاً بئر العبد من حيٍّ بيروتي حزين إلى منارةٍ لوعيٍ لا يُهزم، وجرحٍ مفتوح على ذاكرة الكرامة. في يوم الجمعة، 8 آذار 1985م (17 جمادى الآخرة 1405هـ) وعند خروج المصلين من صلاة الجمعة التي كان يؤمها ال...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى